محمد بن عبد الملك الهمداني

3

تكملة تاريخ الطبري

راع مسؤول عن رعيته واني رأيت في المكان الفلاني عشبا أمثل من موضعك ثم اثنى عل عمر رضي الله عنه وذكر سيرته يقول الشاعر فيه : غضبت لغضبتك القواطع والقنا * لما نهضت لنصرة الاسلام ناموا في كنف لعدلك واسع * وسهرت تحرس غفلة النوم ولو تتبعت أمثال هذا لأطلت ولم أر اجمع لهذا العلم من كتاب محمد بن جرير الطبري فرأيت أن أضيف إليه مجموعا عولت فيه على ما نقلته من تصانيف المؤرخين وتأليف المحققين كالصولي والتنوخي والخطيب أبي بكر أحمد بن ثابت المحدث وأبي إسحاق الصابي وأولاده وابن سنان وغير هؤلاء وأضفت إلى ذلك ما حفظته من شعر الشعراء وحكايات العلماء وتشهد بالحال واختصرته بجهدي ولخصته بحسب طاقتي واقتصرت فيه على الأمور المشهورة والأحوال السائرة المأثورة وختمته ببيعة سيدنا ومولانا الإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين الذي قضى حق الله في بريته وارتسم أمره في رعيته فمن نظر في فضائله داوى فكره العليل وشحذ طبعه الكليل وما من أحد أوتي ذخيرة تحصيل وبصيرة رأي أصيل يبدع في تدوين مناقبه ولا يغرب في اثبات فضائله ومن قصر في جمعها فله في انعام المتأمل لذلك مجال يحرسه عن ألم التقريع وثقته بفصح الناظر تغني عن التبذل والمعاذير فالرغبة إلى الله تعالى في أن يمد ( 6 / 6 ) ظلال أيامه التي بها اعتدل المائل وارتدع الجاهل وأمن السابل وقصر المتطاول وان يجعل له من سيدنا ومولانا عمدة الدين عضدا ينوء بقوتها ويدا يسطوا ببسطتها وان يبلغه منه قاصية الايثار وبنيله منه غاية الاختيار وتبديد أعدائه تحت الذلة والصغار والخيبة والخسار لا يعتصمون بعصمة الا أباح الله حوزتها ولا يعتضدون بفرقة الا شتت الله كلمتها ومن نظر في عزمات سيدنا ومولانا الإمام المستظهر بالله أمير المؤمنين رضوان الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين علم أنها تأتي بما لم يقرع الاسماع من قبلها ولا عثر في السير بمثلها وتحقق أنها ابعد مجدا وإن كانت أقرب عهدا وارفع عمادا وإن كانت أحدث ميلادا فحفظ الله على الدنيا سياسته على أهلها حسن رأفته حتى تضع له الدنيا خدودها ضارعة وتستجب لأمره سامعة طائعة انه ولي ذلك والقادر عليه بمنه ولطفه ولما ختم ابن جرير تاريخه ( 1 ) سنة اثنين وثلاثمائة وهي السنة السابعة من خلافة المقتدر بالله رضي الله عنه وأشار إلى الأمور إشارة خفية رأيت أن ابتدي بخلافته ووقت بيعته وبالله التوفيق